الأربعاء، 24 مارس، 2010



"زرزيس" شريط مدّته 120 دقيقة أخرجه محمد الزرن يعرض حاليا على شاشات بعض القاعات بتونس. يبدو أنّ الفلم صوّر بالفيديو الرقمي ثم خضع الى عمليّة تحويل الى فلم 35مم عن طريق "kinescopage "ممّا أثّر كثيرا على الصورة التي كانت باهتة و لا ترتقي الى المستوى الذي عرف به الشريط التونسي عموما (إنارة مشهد الرسّام "الهادي" في بيته مخجلة . حتّى هواة السنيما لم يعودوا يقومون بتلك الغلطات الفضيعة). خلافا لما يظنّ البعض الشريط روائيّ فيه شخوص(صاحب دكّان يهودي،رسّام ،معلّم،بائع التحف للسواح،سائق التاكسي،المرأة التي تسيّر مراسم الزواج"الحنّانة"...) يجسّدها مواطنون لهم هذه الوضائف ،في مدينة جرجيس بتونس، اختارها المخرج للقيام بسرد و تمرير خطاب معيّن. الشريط طويل فوق الازم و يمكن اقتطاع 20 دقيقة منه دون أن يخلّ ذلك بالسرد(التاكسي فارغة في الليل...السائحة الألمانية تتمرغ في البحر...أجزاء كثيرة من حفلة الزفاف...أجزاء من البزناس وحصانه...الخ...الخ). نأتي الأن إلى ما هو أهمّ ...يعني محتوى الفلم .

يتمحور الشريط حول دكّان "سيمون" صاحب دكّان تقليدي في جرجيس جعل منه المخرج نقطة التقاء كل من تدب فيه الحياة في المدينة. "الحنّانة" الزنجية لا تشتري الحنّة الا من عنده.المرأة التي ابنها مريض تذهب الى "سيمون" لكي يقترح عليها وصفة مجانية. الرسّام يوم قرّر أن يتحدث عن "فرويد" قام بذلك في دكان "سيمون". الرجل الذي "بارت" بنته يتوجّه نحو الدكان لحلّ مشاكله.

نظّم محمد الزرن شريطه حول فكرتين كلاهما "بوليتيك" : الأولى هي أنّ جرجيس (ثم عموما المجتمع التونسي) مدينة لا صراعات فيها(لا اقتصادية و لا من اجل الحريات العامة)،يطيب فيها العيش. يتعايش فيها اليهودي و الزنجية،و المعلم اليساري،و بائع التحف و البزناس و الرسّام الحالم بالعودة إلى حي MENILMONTANT بباريس. الفكرة الثانية هي أن اليهود يعيشون بيننا في طمأنينة كاملة. يقومون بشعائرهم بكل حرّية(زيارة الغريبة بجربة) ...يا محمد يا زرن ...من إدّعى غير ذلك ؟...من سمعته في هذه البلاد يرفع شعارات الكراهية العرقيّة أو الدينيّة في وضح النهار؟...المجتمع التونسي متسامح منذ زمان(انظر وضع الأقليات العرقية و الدينية عبر القرون من خلال كتابات المؤرخ عبد الحميد لرقش). ثمّ يا صديقي ما هذا الهراء الذي مررّته من خلال خطاب الرسّام الذي ينعت "سيمون" أنّه ذاكرة المدينة؟ ما هي المعارف التي يختزلها دون غيره؟ في أي ميدان؟(هل هو الوحيد الذي يعرف في جرجيس او في توزر او في تيزي وزّو، ان حيوان المعز يداوى تقليديّا بعشبة الحنتيت).آلاف البشر يملون ذاكرتنا الجماعية، نسوة و رجالا،شمالا و جنوبا. هل تتكلّم جدّا سيّدي المخرج؟ و الأن و قد توفي "سيمون حدّاد" هل ما زالت لمدينة جرجيس ذاكرة أو أن سيمون ورّثها الى حفيذته؟

الذاكرة الجماعيّة تحديث مستمرّ للمعارف و المعتقدات و المعرفة العملية و الثوابت يأمّن من خلالها مجتمع ما ،استمرار تصوراته . هي تساهم في بناء هويّة المجموعات البشريّة . و هي عادة موضوع صراع اجتماعي و سياسي في كل بلدان العالم.

شريط محمد الزرن ليس موجّها لجمهور تونس بل لأروبا ... هو رسالة ايديولوجية و سياسية و عربون ولاء إلى الدوائر الفاعلة في قطاع السنيما في العالم.

.



تعليق noura

c vrai le film est 1 peu trop long.au depart le film m'a plu.apres la lecture de ton billet .je suis perplexe



تعليق غير معرف

اختيارالمخرج ليهودي يجسّد الذاكرة الجماعية ليس ببريء.ماذا ترى يريد الزرن ان يقول؟



تعليق غير معرف

je croi q cela est du a la volonté de gagné des prix ailleur bien sur



تعليق غير معرف

ياقصة بربي وقتاش كان فمة فيلم موجه للتوانسة ؟
افلامنا ممولينهم اجانب و ما يتشهروا كان البرة الشي الي خلا المخرجين وين ما يتعرضوا للنقد يقولك انتوما ما تفهموش في الفن بالامارة الفيلم ربح في المهرجان الفولاني و النقاد الاجانب اثناوا عليه
ما نعرفش علاش السينما متاعنا عندها مركب نقص و تحب ترضي البراني حتي كان لزم بتحريف الواقع انا نشوف السينما متاعنا ترويج لثقافة و صورة بعيدة علينا فيها استمالة للاطراف الاجنبية باش مانقولش دعارة فنية