السبت، 14 نوفمبر، 2009





يوم الخميس 12 نوفمبر كان جمهور قاعة "المنديال" بتونس على موعد مع مسرحية " سفر " من إنتاج فرقة آرتيس في إطار فعليات أيام قرطاج المسرحيّة. المسرحيّة نصّ و دراماتوجيا لصباح بوزويته و إخراج سليم الصنهاجي. تمثيل صباح بوزويته، نعمان حمده و سفيان الداهش.

هذا العمل ليس بجديد (من إنتاج 2000) و وقع تحيينه و إعادة صياغة نصّه و إخراجه. امرأة و رجلان اعتادا التلاقي كل يوم في حديقة يمكن أن تكون تابعة لمستشفى للأمراض العقليّة لأن شخصيّات المسرحيّة تتحدّث على "حضرة الناظر" و عدد "المقيمين الثلاثة مائة و خمسين" و"هل حان وقت العشاء ؟". ديكور حديقة كبيرة أنجز بدقّة في اختيار الألوان و تموقع الإكسسوارات ينمّ عن حرفيّة كبيرة.

تتشابك الشخصيّات ثناءى و تتصارع حول إشكال السحب و كأنّها قد فقدت ذاكرتها. تأخذ المسرحيّة من "ايونسكو" التفاهة الحائرة للحوار. و من "بيكيت" الفكر التائه. الشخصيّات لا تتذكّر إلا القليل من ماضيها و تبدوا بدون مستقبل( عند الكلام حول حوار الشباب و حرية التعبير أو قناة 7 و الجزيرة...). تقول المرأة "كنزة"إلى أحد الرجلين "...أنظر إلى الأمام...هل ترى شيئا؟...أظنّ لا شيء في الأفق.."

كان العمل في غاية من الدقّة من حيث الحركة على الركح و مستويات الصوت و تشكيل الصراعات بين الشخوص عند جلوسهم. عمل محترف يأتم معنى الكلمة يحمل مضمونا و يشرّف المسرح التونسي.



الجمعة، 13 نوفمبر، 2009




"حقّ الردّ" مسرحيّة عرضتها مساء أمس فرقة السندباد في فضاء دار الثقافة ابن رشيق بتونس في إطار أيام قرطاج المسرحيّة عن نصّ و إخراج لحمّادي المزّي.

شخصيّات المسرحية أربع : فتاة و أمّها و زوج أمّها و أخوان (مرتضى و متوكل).تبدأ المسرحية باحتجاز المرأتين من طرف الأخوة بدعوى استرجاع ما سلبته العائلة منهما. المسرحية هي أوّل عمل ينجزه حمادي المزي بالعامية التونسية. نص مبهم،من نوع "تسمع جعجعة و لا ترى طحنا". ما تبقّى من المسرح التونسيّ أصبح يدور في فلك نصوص عمياء و صمّاء عن ما يدور في المجتمع التونسي و في العالم.

في غياب نص يطرح إشكالا هاما و نمذجة جدّية للشخوص(يكتشف المتفرّج بعد مرور 30دقيقة أن أحد الأخوين يحمل فكرا دينيا قروسطيا و متخلفا) تموّج الممثلون يمنة و شمالا و اشبعوا المتفرّج رقصا ساذجا(و ضعيفا تقنيّا) و قهقهات مجانيّة لا تضيف شيئا للسرد.



الخميس، 12 نوفمبر، 2009


نخا : مدح . النخوة : الحميّة، العظمة .

الحذلقة : الكلام المتكلّف و المنمّق.

عتَّم ،تعتيما : صار معتِمًا(بسكون العين) مظلما. منع ظهور الأمر.



الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009



اصرخ, اصرخ, اصرخ

كثير هو الحزن و لا من معين

القلوب خرساء, ثقيل هو الهواء

كالرصاص

أقول له, لأحترق و أتحوّل إلى رماد

إن لم أحترق أنا ،

و تحترق أنت ،

و نحترق جميعا ،

فكيف تخرج

الظّلمات.....إلى النّور

ناظم حكمت



الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009


"الأسرار الكمينة بأحوال الكينة كينة" هو أسم رسالة في الطبّ كتبت بتونس في 1728 صاحبها حسين خوجه. أمر هذه الرسالة غريب لأنّ حسين خوجه ليس طبيبا و كان يشغل منصب كبير الكتبة في البلاط الحسيني. اشتهر بتأليف كتابين في التاريخ "بشائر أهل الإيمان" وعرف أكثر بكتابه "ذيل بشائر أهل الإيمان". اتّسمت تلك الفترة بتخلّف كبير للعلوم العقليّة و تأخّر واضح لكلّ ميادين العلوم الصحيحة و اقتصر "العلم" في تحصيل المعارف في أصناف و فروع الدين ، ممّا أجبر أغنياء المرضى على التداوي خارج البلاد أو الالتجاء إلى استقدام أطبّاء من أوروبا. أمّا بقيّة الشعب، و في ظرف استفحل فيه الطاعون و الكوليرا و الملا ريا، كانت قبلته المشعوذين و الموت. كان "أطبّاء" أواخر القرن السابع عشر و بداية الثامن عشر في تونس(أحمد الدهماني، يوسف القير...) أناس تقف معرفتهم للأمراض و الأدوية في حدود ما كتب "ايبوقراط" [ Hyppocrate] و "غاليانوس" [Galien ] أو وصفات المدرسة القيروانية التقليدية و المعتمدة أساسا على "ماء الهندباء" [Extrait de Pissenlit ]. كان حسين خوجه يتمتّع بصفتين كانتا غائبتين عند أقرانه من متعلّمي زمنه : تمكّنه من اللغات العربيّة و التركيّة و الفارسيّة و الإيطالية و سفراته العديدة إلى أروبا حيث عولج من حمّى الملاريا ،في مرّة من المرّات، بقشرة نبتة قادمة من البيرو . فعاد إلى تونس بكمّية من هذه القشرة "الكينة كينة" [ quinine] و أشار على العديد من أصدقائه باستعمالها ضدّ "حمّى الغبّ" (حمّى الملاريا). و في سنة 1728 عاودته حمّى الملاريا فتداوى بقشرة "الكينة كينة" و تعافى. و من خلال مراسلة لطبيب إيطاليي كان يكاتبه تمكّن حسين خوجه من جمع كل ما يحتاجه لنشر كتاب يبدو ضوءا خافتا و قبسا ضعيفا وسط محيط الجهل المطبق و الخرافة التي كانت تعمّ بلادنا.

توجد بالمكتبة الوطنيّة نسخ عديدة للرسالة ، حقّقها و قدّمها الأستاذ الكرّاي القسنطيني و نشر منها كتابا عن بيت الحكمة بتونس.