الخميس، 3 سبتمبر، 2009


وبعدُ فاضحك أيها الشباب. لأن كل شيء حولك على ما يرام: بلادك تجود بأكبر محصول من الزيت المبارك. وتخرج أجود أنواع التمر الشهي ومقادير هائلة من القمح الممتاز وفيها مناجم غنية بالفوسفات والرصاص والبترول ولكن آباءك وأعمامك هؤلاء يضعون أيديهم على خدودهم ويقولون والدموع تنهمر من أعينهم: الله غالب! بلادنا فقيرة معدمة مجدبة بائسة. وهم صادقون.. فهذه المباني الشامخة مؤلفه من عشر طاقات والآخذة في الزيادة والامتداد، وهذه الفيلات الضخمة المحاطة بالحدائق الغناء. وهذه السيارات الخصوصية التي تبلغ عشرات الألوف.. كل هذه جلبه الإفرنج في حقائبهم من الخارج ووضعوه فوق أرض تونس.

ولك أيها الشباب مجلس نيابي يجعل بلادك مساوية للبلاد البرلمانية من إنكلترا إلى موناكو. يمثلك في هذا المجلس نواب توفرت فيهم كل المزايا اللازمة للنواب الأكفاء كالجهل بالقراءة والكتابة والتجرد من الوطنية الصادقة والكاذبة. والاستهانة بتونس ومن عليها. وقد قاموا لك بواجبهم النيابي على أكمل وجه فاستطاعوا تأجيل ما عليهم من الديون وزوجوا بناتهم وطهروا أولادهم وعلقوا النياشين وتشرفوا بمعرفة كبار الموظفين.

وحولك أيها الشباب متاجر ومخازن ودكاكين كلها قائمه على أساس معين ونظام حسن فالجراج اليوم يتحول غدا إلى إسطبل أو صالة غناء. ودكان الحجَّام أو العطار يتحول إلى فطايرى أو خضار أو مكتب (عدل) وبسبب هذا التقدم المطرد والحركة الدائبة اكتسبت تونس ثقة البيوت المالية مثل الكريدي ليونى والكونتوار ناسيونال وبنك فرنسا.

ولك نقابات وجمعيات يدخل فيها من يشاء من النصابين الأشراف والجواسيس مخلصين. والعاطلين العباقرة وتتمتع هذه الهيئات بنعمه الخلاف و التناحر والانشقاق لتصل بتونس إلى أوج المجد العز كسائر الأمم التي تعيش تحت الشمس. هذا هو محيطك الذي تعيش فيه أيها الشباب. فاضحك إذا شئت ساخرا منه. مودعا له أقبح توديع أو اضحك إذا شئت مبتهجا لمستقبلك المميت الذي هو أمامك والذي هو لك وحدك. اضحك على كل"

محمود بيرم التونسي

من افتتاحية مجلٌة "الشباب" 29 اكتوبر 1936.



تعليق غير معرف

اشكرك جزيل الشكر يا قصٌة على تعريفك بها النص القيٌم.هل صحيح ان الدوعاجي اختلط ببيرم و تأثر به؟



تعليق kissa-online

@غير معرٌف
كان بيرم على اتصال يكاد يكون يوميٌا مع علي الدوعاجي وهو من اول من شجعه على كتابة القصٌة



تعليق wahed tounssi

kissa,ena choqué,khater 9ritt 9ritt et tous presque me parait d'actualité à la fin quand j'ai découvert elli houa old text,tchoquit :(
meskina bledna :(



تعليق zicco

quand j'ai lu la date de cette article j'ai été choquée
cela fait 22 ans qu'on
fête le changement et cela fait 75ans que rien a changer et la nouvelle génération ne fait rien pour essayer de changer