الخميس، 6 نوفمبر، 2008




جلست مساء أمس مع صديق دعاني لشرب قهوة. تدرّج الحديث، من الوهلة الأولى، حول الانتخابات الرّئاسيّة الأمريكية.

و بسرعة وجدت مخاطبي يعيد على مسامعي كلاما يتكرّر أمامي للمرّة المائة منذ يومين :

<< رائع...تاريخي...حدث القرن...انتخابات مبهرة...تحوّل( كاد الرّجل أن يقول مبارك)...تغيير...>>.

حاولت ممانعته بلباقة و لطف لكن بدون أي نتيجة تذكر. صديقي هذا يرى في باراك اوبما منقذ البشريّة من الأزمة المالية و صاحب الحلول النهائيّة لكلّ مشاكل الكرة الأرضيّة ( حتّى الانحباس الحراري). لم يبق له و لغيره من المطبّلين إلا ذبح الخرفان و إقامة الأفراح و الأعراس...

- يا رضا...أظنّ....أنّ...

يقاطعني قبل أن أبدأ جملة مفيدة :

- باراك أوباما يا صديقي....

احتسيت قهوتي بعجالة، أوصلته في طريقي إلى بيته، و انتصبت أمام الكمبيوتر لأقول له ما يلي :

1/ يوم يقرّر باراك اوباما ترحيل كلّ جيشه من أراضي أفغانستان

2/ عندما تخرج القوّات الأمريكية من العراق

3/ في تاريخ تعويض آخر متضرّر من الغزو الأميركي للعراق

4/ و خلاص آخر برميل من النفط ضخّ "بلّوشي" من باطن أرض العراق

5/ يوم يغلق محتشد غوانطنامو

6/ عندما يرفع الحصار عن غزّة و ينتهي الدعم الأمريكي اللامشروط للصهاينة

7/ و يمضي باراك اوباما ال25 معاهدة دولية لا تعترف بها الولايات المتّحدة( تشغيل الأطفال...الإنحباس الحراري..)

8/ و يرفع الحصار عن كوبا

9/ و يقرّ اوباما مبدأ عدم التّدخّل في شؤون البلدان الأخرى( بوليفيا...فينيزولا...)

10/ و ينهي الدعم الأمريكي للأنظمة الفاشية في العالم

و...و...و...و...و...و...و

يومها سأخرج إلى الشّارع مهرولا و مناديا بطول عمر "باراك اوباما" و بوجوب بقائه رئيسا مدى الحياة للولايات المتحدة .

يومها ستتهمني صحافة "بودورو" و على رأسها عميد الصحافة الحرّة بتونس بأنّني من جماعة

<<...الأستقواء بالخارج...>>.



تعليق الشنفرى

تحليلك و تساألاتك منطقية مائة بالمائة

لا أدري لماذا يتناسى الجميع أن السياسة الأمريكية داخلية كانت أو خارجية لم تكون و لن تكون مرتبطة بشخص الرئيس بل هي متشعبة جدا و تتداخل فيها قوى و لوبيات عديدة

أوباما ورث تركة ثقيلة من المشاكل الإقتصادية التي يلزمها وقت طويل لإعادتها للطريق المستقيم و أعتقد أن ذلك سيكون صعبا جدا خلال فترة رئاسية واحدة

أما بالنسبة للسياسة الخارجية فلا أنتظر أي تغيير أكثر من وعده بسحب قوات بلاده من العراق إن وفى به

فلا حزبه كان في صف قضايانا و لا هو نفسه على ما أعتقد

شكرا على هذه التدوينة الرائعة على كل حال