الاثنين، 25 يناير، 2010


في تدوينة سابقة* كتبت أنّ كلمة "الطّحانة" تعني حرفة "الطحّان" صاحب المطحنة أو من يشتغل بها و هو من يرحي الحبوب. فتدخّل المدوّن "hadaa-ana" بتعليق[...شكرا على التوضيح, أما علاش العبارة الأخرية يتم استخدمها لوصف التملق؟ شنوّة وجه الشبه؟...] يستفسر فيه عن علاقة هذا المعنى بما هو متدوال في اللغة العامية التونسية حيث تعني جلّ الكلمات المشتقّة من "طحن" التملّق و القوادة و الدعارة...(طحين...طحّان...طحّان ق...ب...).

الإجابة بسيطة : صاحب المطحنة أو من يشتغل بها يرحي الحبوب للغير. و كذلك القوّاد فهو يشتغل للغير حيث يقود الناس نحو محلّ ما تشتغل فيه مومس أو يأتي بمومس لحريف.

و بما أنّنا نحكي عن موضوع أقدم مهنة في العالم "البغاء" فليكن في علم الجميع أنّ هذه المهنة (في جانبها العلني على الأقل) نظّمت ممارستها في تونس منذ العهد الحفصي(في الأمور التنظيمية بلادنا لها تقاليد عريقة) حيث أشرف على بائعات الهوى "قايد" كان يسمّى "المزوار" يشتري لزمة المومسات كل سنة بمقابل مالي و يقوم بتنظيم هذا الميدان حيث يراقب النساء و يعاقب المخالفات و يسجنهن و يتقاضى مقابلا شهريّا. "...كل شيء منظم..." يقول الرحّالة De St Gervais "... فهن لا يستطعن ممارسة البغاء إلا إذا سجلن أنفسهن لدى تركي يؤدي 4000 ريال إلى الباي و يتقاضى مالا من كل واحدة من هذه النساء ويصب جام غضبه، عن طريق السجن والعقاب، على اللواتي يباغثهن وهن يمارسن هذه المهنة بدون ترخيص...". De St Gervais histoire de la ville de Tunis

و لم تحذف هذه الخطّة إلا في عهد أحمد باي سنة 1837. ثم أعيد تقنين هذه المهنة سنة 1895.

يقول المؤرّخ ابن أبي دينار(1690/1620) في كتابه "المؤنس" متحدّثا عن أحد أبواب تونس العاصمة "باب الخضراء"ينتظم فيه حفل في الربيع في أوائل ماي من كلّ سنة :

"...بعد عام 1050 هـ(1670 ميلادي) .، عرفتُ إحدى ساحاتهم تقع بجانب باب الخضراء، ويسمونها "الوردة". وهي نقطة التقاء أهل الانحراف والفجور والبطالة. كان شعارهم هو الملاهي الدنيئة؛ نجد فيها المغنون، والراقصون والمشعوذون، وتباع فيها الفاكهة الجافة والحلويات. بعد صلاة عصر من كل يوم، يهجم أهل الفجور على الساحة حيث ينظمون فرجات أكثر بهجة من فرجات أيام العيد، وذلك على طوال 15 يوما كل عام. وقد انتقلت هذه العادة جيلا عن جيل إلى نظام الأسطى مراد الذي منعها؛ لكن ما مضى وقت طويل حتى ظهرت من جديد ليمنعها الداي..."



تعليق spitfire

شكرا على هذا النص لان فيه افادة.لو حكى لي هذا احد لما كنت اصدقه.
كيف كان البايات يقبلون ان يكون البغاء علني



تعليق Hada Ana!

شكرا على التوضيح , كل ما قلته لم أكن أعرفه من قبل , شرّ البلية ما يضحك , كيف نلوم على بلدي تقنين الدعارة و الأمر يعود الى القرن الثالث عشر , اذ تبين أن هذا المجال له جذور و تاريخ عريق,,,

دمت بودّ