الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009


"الأسرار الكمينة بأحوال الكينة كينة" هو أسم رسالة في الطبّ كتبت بتونس في 1728 صاحبها حسين خوجه. أمر هذه الرسالة غريب لأنّ حسين خوجه ليس طبيبا و كان يشغل منصب كبير الكتبة في البلاط الحسيني. اشتهر بتأليف كتابين في التاريخ "بشائر أهل الإيمان" وعرف أكثر بكتابه "ذيل بشائر أهل الإيمان". اتّسمت تلك الفترة بتخلّف كبير للعلوم العقليّة و تأخّر واضح لكلّ ميادين العلوم الصحيحة و اقتصر "العلم" في تحصيل المعارف في أصناف و فروع الدين ، ممّا أجبر أغنياء المرضى على التداوي خارج البلاد أو الالتجاء إلى استقدام أطبّاء من أوروبا. أمّا بقيّة الشعب، و في ظرف استفحل فيه الطاعون و الكوليرا و الملا ريا، كانت قبلته المشعوذين و الموت. كان "أطبّاء" أواخر القرن السابع عشر و بداية الثامن عشر في تونس(أحمد الدهماني، يوسف القير...) أناس تقف معرفتهم للأمراض و الأدوية في حدود ما كتب "ايبوقراط" [ Hyppocrate] و "غاليانوس" [Galien ] أو وصفات المدرسة القيروانية التقليدية و المعتمدة أساسا على "ماء الهندباء" [Extrait de Pissenlit ]. كان حسين خوجه يتمتّع بصفتين كانتا غائبتين عند أقرانه من متعلّمي زمنه : تمكّنه من اللغات العربيّة و التركيّة و الفارسيّة و الإيطالية و سفراته العديدة إلى أروبا حيث عولج من حمّى الملاريا ،في مرّة من المرّات، بقشرة نبتة قادمة من البيرو . فعاد إلى تونس بكمّية من هذه القشرة "الكينة كينة" [ quinine] و أشار على العديد من أصدقائه باستعمالها ضدّ "حمّى الغبّ" (حمّى الملاريا). و في سنة 1728 عاودته حمّى الملاريا فتداوى بقشرة "الكينة كينة" و تعافى. و من خلال مراسلة لطبيب إيطاليي كان يكاتبه تمكّن حسين خوجه من جمع كل ما يحتاجه لنشر كتاب يبدو ضوءا خافتا و قبسا ضعيفا وسط محيط الجهل المطبق و الخرافة التي كانت تعمّ بلادنا.

توجد بالمكتبة الوطنيّة نسخ عديدة للرسالة ، حقّقها و قدّمها الأستاذ الكرّاي القسنطيني و نشر منها كتابا عن بيت الحكمة بتونس.




تعليق saber

ou trouvé ce livre



تعليق kissa-online

@saber
vous pouvez trouver ce livre aupres de la librairie "al kitab" si vous habitez tunis.faute de quoi adressez vous à "dar al hikma"et bonne lecture