الأربعاء، 8 أبريل، 2009




على اثر صدور كتابه الجديد( "بعل و لو بغل") أجرت مدوّنة "قصّة اون لاين" الحديث التالي مع الدكتور الطاهر الهمّامي.

- "بعل و لو بغل" من أين هذا العنوان ؟

اخترت هذا العنوان لسببين:

*أولا، لعنايتي القصوى في مؤلفاتي بمسألة العنوان التي أراها أساسية و حيوية في حفز الاقتناء و التلقي و إخراج المتوقف أمام واجة المكتبة التي يعرض فيها الكتاب من لامبالاته التقليدية. كتب كثيرة تخسر الرهان لأن كتابها لم يفلحوا في الوقوع على العنوان المطلوب.

*ثانيا،إيماني بأن الكيّ و الشيّ قد ينفع . الفارق بين البعل و البغل "نقطة".

لكن القضيّة المطروحة، مؤسّسة الزواج، من أمّهات القضايا و لم يقع معالجتها و ظلّ المسكوت عنه فيها هو المسيطر.

العنوان يستهدف المرأة دون شكّ. فيما الكتاب يدافع عنها. و يشير العنوان إلى جانب الضعف و الوهن و استبطان الدونيّة في شخصيّة المرأة التي تربط حياتها و مصيرها و جسدها و روحها لأيّ رجل مهما كان مستواه. و هي التي لها من العلم و الشّهادات و حظوظ الشغل و المواهب ما يغنيها عن مصير مظلم.

السرّ في ذلك يكمن في كون المجتمع هو الذي أرضعها ثقافة الأستعباد عبر الموروث المتوارث من الجدّات و الأمهات.

- ألم يطرح قبلك زعماء الأصلاح الأجتماعي ( خير الدين التونسي، محمد عبده، قاسم أمين، الطاهر الحدّاد...)

هذه المسألة؟

لقد اقتربوا منها و طرق بعضهم( أمين و الحدّاد) بابها، لكنّهم لم يجرؤوا على دخولها و الخوض فيها، لأن الظروف لم تكن تسمح و لأن الفكر الذي يقودهم كان قاصرا عن وعي القضية في بعدها الفاجع. ظلّت مؤسّسة الزواج بمثابة التابو لأنها تشكّل نواة المجتمع الأستعبادي القائم و ركيزته، و قد أوكل إليها مهمّة إستمراريّته. إذن مسّها يعدّ من قبيل السعي إلى تقويض أسس المجتمع، مهما بلغت هذه المؤسّسة من الخراب و التّعفّن. و شواهد ذلك ناطقة كما ذكرت في الكتاب

مستندا إلى الأحصاءات.

- ألا ترى أن حال الأحوال الشخصيّة عندنا في تونس هي أفضل بكثير ممّا هي عليه في الشرق الذي ننتمي إليه؟

التشريعات التي صدرت حتّى الأن بتونس على سبيل تحسين الأحوال الشخصيّة لم تعن بالمؤسّسة الزوجيّة قدر إعتنائها بالمرأة. أمّا أسس الحيف و المكر و الحيلة و الكيد و الكذب في علاقة الزوجين فباقيّة على حالها إن لم تستفحل. لأن التشريعات أتاحت لهما هامشا من التعبير. فصرنا نشاهد ما نشاهد من شظايا زفرات "السّجينة" و "السّجين".

أمّا غيرنا من بلدان عربيّة و إسلاميّة فالأمر عنده ما يزال عنده راكدا ركود المستنقعات الأسنة حيث تبدو مؤسّسة الزواج مستقرّة، لكنّه استقرار علاقة السيّد بجاريته و العبد بمالكه. بتلك التشريعات، دخلت الشمس بيوتنا و حرّكت سواكن المؤسّسة الزوجيّة. لكن المجتمع يأبى و يحرن و يحول دون أي نقاش في المسكوت عنه و يتصدّى لدوران الأفكار.

- أين وضعت الأديان في كلّ ذلك؟

أنا ناقشت المشاريع الكبرى( الليبيراليّة، الدينيّة، الأشتراكيّة) و حاولت الوقوف على علاقتها بالموضوع و الأجوبة التي قدّمتها في الصدد. و بقدر ما احترزت من فوضويّة البدائل الليبيراليّة الشائعة في الدول الرأسماليّة المتقدّمة( رغم عدم نكراني العديد من المكاسب التي تحقّقت هناك) لاحظت أن المشروع الإشتراكي سعى سعيا( تم احباطه مع الأسف) نحو إحداث نقلة في محتوى و فلسفة آخر مؤسّسات الإستعباد، و أعني المؤسّسة الزوجيّة.

أمّا الأديان فتمّ إستغلالها لا لإستعباد المرأة فقط، بل لتكريس المجتمع الذكوري و لإضفاء القداسة على علويّة الرجل

و دونيّة المرأة، مع التظاهربأنّها في أفضل حال. و يمتد إستغلال الدين حتّى إلى منظومات الأحوال الشخصيّة العصريّة.

مجلّة الأحوال الشخصيّة التونسيّة مثلا ما زالت تختفظ بمؤسّسة المهر التي أرى فيها إذلالا كبيرا للمرأة و ترويضا لها لكي تكون العبد المطيع بمأن قرينها إشتراها. خذ أيضا رئاسة العائلة التي تعود للذكر وحده و بها يتدرّع المشرّع لدعوة العروس لطاعة بعلها. ثم خذ عقود القران و اسمع إلى فواتحها و أوايطها و خواتمها و أنظر كيف يجلببونها بخطاب دينيّ يستهدف في جوهره المرأة.



تعليق 7arboucha

شكرا على الحوار،
أعتقد أنّه كان من المستحبّ تقديم لمحة عن الكاتب لأنّي أكتشفه في هذه اللّحظة!
والعفو عن الجهل...



تعليق kissa-online

@حربوشه
الطاهر الهمّامي غني عن التعريف.هو استاذ جامعي و شاعر و ناقد و باحت.
من مؤسسي حركة الطليعة الأدبية بتونس.
اديب تقدّمي.هو اشهر ما يعرف ادباء الشرق عن تونس حاليا.كتابه الجديد جريء
و مثير.



تعليق مالك

قرأت الكتاب.نص جريء جدّا.هو اعلان حرب على مؤسسة الزواج



تعليق غير معرف

الدكتور الطاهر الهمّامي فقيد الساحة الأدبيّة والسياسيّة والنقابيّة، هو صديق الكلّ وهو معلّم الأجيال،
من مات وترك كل ذلك الأدب والكلمات لم يمت ومن مات وترك ذلك التاريخ الحافل بالإنتصارات لم يمت.
انت معنا يا دكتور في كل لحظة وكل حين كالنخل يمشي في الشوارع...